بائعات البسطيات في العمارة نساء يتوالدن من رحم الشقاء

رقم العدد : 2097  تاريخ العدد : 2010/7/22   اليوم : الخميس
آخر تحديث : 2010/7/22

التركة الثقيلة للحروب الدموية والقمع والاستهتار الذي لا مثيل له الذي اقدم عليه النظام البائد ما يزال جسد الوطن يقطر منها دماء وألماً حتى يومنا هذا وتحملت المرأة العراقية مرارة كبرى جراء الفقر والتنكيل والقمع فباتت اما ثكلى او يتيمة او سجينة او تعيش في فقر مدقع دفعها شظف العيش ان تفترش الارض او تجلس في مسقفات بسيطة تمتهن عملية البيع والشراء لكسب لقمة العيش الكريمة.وفي العمارة حين يجد من يتجول في اسواقها الشعبية يجد الكثير من النسوة يمتهن تلك الاعمال والبعض منهن عجائز تجاوزعمرهن الستين رغم التقاليد العشائرية التي يتمسك بها ابناء المحافظة في وجوب التزام النسوة البيت الا انها أصبحت واقع حال لهن بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وعدم وجود ضمان اجتماعي او جهة حكومية توفر لهم مصدرللعيش اوراتبا او منحة يعتاشون عليها.وخلف ملابسهن السوداء الرثة وملامح هدها وجع السنين وشبح الجوع والخوف من المجهول استطاعت هذه النسوة بهذه الموارد البسيطة جدا ان يدفعن عن ابنائهن او بناتهن ذل الحاجة وشبح الانحراف.

يخرجن منذ ساعات الصباح الباكر وحتى غروب الشمس بدأب كأنهن فرس للرهان مع حياة قاسية لاترحم في سباق من اجل البقاء شامخات كأشجار النخيل وطيبة ارض الرافدين وينتظرن الفرج وانتهاء رحلة التعب تلك. الفقر يضرب بأطنابه في عمق المجتمع العراقي والكثير من العوائل فقدت معيلها من الرجال بالحروب الدموية الكونية وخلف قضبان سجون صدام واعداماته بالجملة والارهاب التكفيري البغيض وووو القائمة لاتنتهي والمعاناة واحدة والنساء هنا تقف بين مبدأ اكون او لا اكون في مضمار حياة قاس ولا يرحم والبطالة وظاهرة التسول منتشرة فلا مناص من عمل (الجنبر) او البسطية التي امتهنتها النساء لبيع الخضروات او المواد المنزلية البسيطة والتي رغم بساطتها وقلة مواردها الا انها انقذت الاف العوائل من الانهيار واستطاعت نسوة من عملهن البسيط هذا ان يعلمن اولادهن وليتخرجوا ليصبحوا اطباء ومحامين وصحفيين ومهندسين يقودون البلد.

ومن اجل التحقيق في هذة الظاهرة والتعرف على معاناة تلك النساء وظروف كل واحدة منهن طرحنا عددا من الاسئلة على بعض النسوة حول الأسباب التي دعتهن الى مزاولة البيع في الأسواق في بسطيات صغيرة رغم كبر سن معظمهن والجهد الكبير والمشقة في هذا العمل حيث كانت الانفة وشموخ السيدة العراقية تفوح من خلف تلك الثياب الرثة والهيكل المتداع كأنها تختصر حضارة سبعة الاف عام في قبضة يديها الراعشة ولكنها تحمل بين طياتها حزن وعذاب النساء العراقيات من جراء مأساة الواقع الذي مرن به والذي لايزال يقسوعليهن.

سوق المحط في الماجدية في قلب مدينة العمارة حي شعبي يسكنة الفقراء وتنتشر فيه النساء لبيع الخضروات والاسماك والبعض منهن يأتين من مناطق ريفية لبيع مشتقات الحليب وفي احدى جوانب السوق انزوت سيدة اربعينية تدعى ام علي تفترش بسطة تحوي بعض من الفواكه والخضروات حين سألناها عن سبب قيامها بمزاولة هذة المهنة..أجابت بمرارة وانكسار اضطرتنا الحاجة إلى ذلك فليس لدينا من يعيلنا ولدي عائلة كبيرة وزوجي توفى منذ اربع سنوات وانا اعمل لكي اوفر لاطفالي لقمة العيش واجور الدراسة ومتطلبات الحياة الاخرى.

اما الحاجة ام سعيد فقالت انا ابيع الخضروات منذ عشرين سنه فقد استشهد زوجي في الحرب العراقية الايرانية بعدها توفى ولدي الوحيد بمرض عضال واعيل اربع بنات معوقات لم ييسر لهن الزواج اقوم باعالتهن حتى يمن الله علينا وتذكرنا الحكومة.

اسواق العلوة والمخضر تضج بالنسوة وسوق علوة الاسماك هناك ترى الحياة الصاخبة والمواطنين المتبضعين ونساء أتقنت حرفة البيع لاتكاد ترى ما يفرق الرجل عن المراة فالكل قد تحزم بقطعة قماش وشمر عن ساعدية ودخل في تنافس لغرض بيع بضائعها.فيما شرحت الكثير من النسوة قساوة ومرارة الايام السالفة كل واحدة تحمل قصة مليئة بالدموع والقهر والصبر الكبير والغريب في الامر ان كل واحدة تتكلم قصتها المأساوية وابتسامة تلقائية في فمها وكانك ترى كيف تولد الحياة من رحم الموت هنا في ارض الحضارات والبترول والقمح والرصاص.

واخيرا لابد من التاكيد على اهمية معالجة تلك الظاهرة بشكل يتناسب وقدرة المجتمع العراقي على تجاوز الصعاب وامكانيات الدولة العراقية على معالجة هذه المشكلة من جميع ابوابها سواء كانت اقتصادية او اجتماعية لاسيما وان بلدنا يشع حضارة والقا على مر التاريخ وابناء شعبه اكثر من تمسك باعرافه وتقاليده واحترامه للمراة العراقية الاصيلة التي صبرت على الاهوال وجالدت الزمان وهي الام والزوجة والبنت والاخت الحنونة. ونحن نناشد المسؤولين في الحكومة العراقية المقبلة في ان يروا هؤلاء النسوة كما يرون كل عزيز عندهم.. كيف لا وان المراة العراقية لها الحق في العيش بكرامة في بيتها او في دائرتها او مجالات اخرى تضمن لها عيشة حرة كريمة. من دون الام او جراح او خدش للمشاعر.

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليـــق
 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع