استبدال طحين البطاقة التموينية ظاهرة اتخمت مسؤوليها واجاعت محتاجيه

رقم العدد : 2097  تاريخ العدد : 2010/7/22   اليوم : الخميس
آخر تحديث : 2010/7/22
بقلم : كاظم عودة العسكر

البطاقة التموينية هي واحدة من البرامج التي تؤمن الامن الغذائي ودخلت الخدمة الفعلية بعد الحصار الدولي الذي جاء ردا لدخول القوات العراقية لارض دولة الكويت واحتلالها من قبل راس النظام واتباعه. وكان العراق اول دولة تحٌارب اقتصاديا وعسكريا وامنيا ورياضيا وفنيا وفي اغلب المجالات ولكي لاينهار الوضع نهائيا التجأت السلطات لتوزيع البطاقة التموينية ومن اهم مفرداتها الطحين اولا ثم تأتي المفردات الباقية لا على التعيين كالرز والسكر والزيت والحليب والبقوليات. ومادام الغذاء حقا مكفولا لكل فرد وفي كل دول العالم المتحضر والمتخلف لذا كان لزاما على الدولة ان تتحمل مسؤولياتها امام شعبها وخصوصا توفيره للطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل ولكون العمل بنظام البطاقة التموينية اعتمده كثير من الدول والعراق ايضا في ظروف الحصار الاقتصادي واتضح اثره بارزا في تخفيف الاعباء المتراكمة على كاهل الفرد العراقي بعد زيادة تكاليف المعيشة واشتعال الاسعار. واستمر العمل بالبطاقة رغم سقوط راس الحكومة العراقية في حفرة في محافظة صلاح الدين.

لقد ادخلت هذه البطاقة العراق متسيدا عالميا في قائمة الفساد الاداري من اوسع ابوابه وجعلتنا للاسف من اوائل الفاسدين في منظمة الشفافية العالمية وكان الفقراء من اول ضحاياها.

ورغم سقوط بعض الوزراء الفاسدين ورغم المحاولات الجارية لغرض ترميم مايمكن ترميمه الا انها مازالت متعثرة وتفتقد للكثير من المفردات الاساسية.

حول هذا الموضوع كان لنا هذا التحقيق الذي توخينا فيه الابتعاد عن الاسهاب في سلبيات الوزارة والتركيز على واحدة من مفرداتها الا وهي مادة الطحين والذي تدفع لاجله ملايين الدولارات كل عام ولازال المواطن يدفع الثمن والمسؤول ينتقي التبريرات انتقاء ليدفع عن نفسه طائلة المساءلة والعقاب.وفي البداية كان اللقاء مع المواطن صاحب المصلحة الاولى من هذه البطاقة والمتضر الاكبر من فقدان مفرداتها وفي مقدمتها مادة الطحين.

المواطن جمال عمر /35سنة يقول: قبل ان اجيبك على سؤالك حول الطحين ومعاناة اهل العراق من هذه المادة اود ان اشير الى حالة انتشرت هذه السنوات تدل على فساد اداري واضح وفاضح وهي تسليم مفردات البطاقة على شكل تقطير مما يضيع على المواطن معرفة مفردات بطاقته حيث ان المواطن يشعر ان حصته تسرق منه نتيجة لاستلامه الحصة مقطعة الاوصال حيث ان نستلم ثلاث مواد في شهر وفي آخر خمس وبعدها اثنتين او ثلاث وبعد عشرة اشهر نستلم أقل من ذلك او اكثر وهكذا. ولاندري من المسؤول وفي جيب من تذهب الاموال المستقطعة من المواطن والوكيل. اما مادة الطحين فحدث ولاحرج مرة نستلمها (بالبرادة ومرة للعكادة) احيانا سمرة مخلوطة وأخرى بيضاء سيالة وفي الحالتين تباع (للدوارة)الذين عقدوا صفقات مشبوهة مع الوكلاء حيث يبلغك الوكيل قبل تسليمك هذه المادة انها سيالة واغلب المواطنين قد باعوها ومن هنا تبدأ المساومات القذرة والمسؤول في واد والمواطن في واد.آخر المواطنة ام علي 44عاما ارملة وام لتسعة ابناء تقول: مشكلة الطحين مشكلة ازلية تبدل الوزير ولم يتبدل الطحين وفي كل الحالات لايمكنني تركه للوكيل وجماعته الدواره انا اشتري الطحين اضافة للحصة ولو اعطوني اتفه نوعية لا ارفضها وسأتجرعها وابنائي وامري وامرهم لله

احمد عبد القادر..مدرس ثانوية يقول: ان مايعانيه المواطن بسبب الطحين يعد ظاهرة سيئة. الوزارة تشجع عليها وتحاول تنميتها وتبريراتها واهية والفساد الاداري لايحتاج الى تبرير المسؤول حيث المواطن يسخر من اي مسؤول يبرر ويضعه في قائمة اللصوصية لكثرة الوعود المورفينية وعدم تصحيح مسيرة المسؤولين السابقين ولازالت البطاقة ومفرداتها متعثرة وهذا يعود لعدم وجود الرجل المناسب بالمكان المناسب.واقترح على المفتش العام ان يضع رقم هاتفه في محال الوكلاء للشكاوى وارسال فرق تفتيشية الى المطاحن والوكلاء ومراقبة الناقل التنين الذي استهتر بكل القيم ولايأتي الاستهتار اعتباطا ان لم يكن هناك حارس ومدافع لهؤلاء المافيات التي تتلاعب باقوات العراقيين ولاندري لماذا رفعت وزارة التجارة المبلغ الذي ندفعه للوكيل حتى ان بعض الوكلاء اصبح يستقطع الفي دينار للفرد الواحد وان كانت الوزارة تدري فتلك مصيبة وان كانت لاتدري فهذا ديدنها وليست اعظم.

الوكيلة ام اسعد حي المشتل الثانية قالت: اننا ندفع كل شهر للقطع مئات الالاف ولم نجهز وفي حالة التجهيز يستقطع منا الناقل عشرات الالاف على المادة الواحدة ولكن الوزارة تؤكد انها تدفع للناقل. اذا تركت الناقل بلا اجور لاتصلك الحصة التموينة اطلاقا وكلام المسؤولين (حجي جرايد)هم بعض الاحيان يأمروننا بالتنسيق مع الناقل لغرض نقل المادة.

وردا على سؤالنا حول استبدال الطحين وشرائه من المواطن بسعر متدن تقول: الوكيل لايستطيع استبدال الطحين بدون الناقل والذي لايخشى الله يفعل كل الموبقات وهذا الكلام صحيح في حال توزيع نوعية جيدة من الطحين اما الان فأغلب الطحين رديء وقد عزف المواطن عن استلامه فراح يبيعه بارخص الاسعار وهذه الاطنان خير شاهد ونحن نبيعه بدورنا للدوارة وهم يبيعونه لمعامل النخالة الذي يستخرجون الطحين الدرجة الاولى ويبيعون النخالة(الدقيق غير المطحون)الى اهالي الفضيلية علفا لمواشيهم. الوكيل ابو صلاح من مدينة العبيدي ببغداد يؤكد ان الناقل يتلاعب بالحصة بعد الاتفاق مع المطاحن المجهزة ويقول ان هذا موضوع معقد يطول الخوض فيه هناك مافيات (تعرف شنو مافيات)الطحين الابيض يهرب لشمال العراق وسورية وايران واعتذر عن تكملة الحوار وتساءل: اين تذهب اموال القطع التي تجبى من الوكلاء حيث يأخذون الاموال ويأملونا وننتظر والمواطن لايرحمنا والمسؤول لاينصفنا. سيف علي صاحب افران الكريم في الامين2يقول:

ماتستورده الدولة من الطحين اصبح من حصة الحيوانات لودعمت الدولة الافران بالطحين الابيض وزادت من حصة النفط الابيض لاستقرت الصمونة عند سعر ال50 دينار. ان المبالغ التي تهدرها الدولة بشراء الطحين الاسمر وبملايين الدولارات ويكون اخيرا علفا للحيوانات ففي مثل هذه الحالة التجارة تستورد الطحين للحيوانات.

صاحب المطحنة يأمر العاملين بعدم التصريح

صاحب مطحنة ود عدم ذكر اسمه واسم مطحنته وفي جعبته الكثير الا انه يخشى الخوض في ذلك اكد ان اغلب المطاحن متفقة مع الناقل لغرض استبدال الطحين حتى ان بعض المطاحن تجهز الطحين المباع نفسه ثلاث او اربع مرات تبيعه وتعود تشتريه بأبخس الاثمان والمسؤول يعرف ذلك ولكن لسكوته ثمن اليس كذلك!وانواع الطحين التي نجهز بها غير جيدة ان لم تكن رديئة. الحنطة الاسترالية والكندية جيدة جدا وان الخلط الذي يتم داخل المطاحن واحد من الاسباب التي ادت الى رداءة الطحين. والطحين والحنطة العراقية لم تطحن لوحدها دون اضافات لرداءتها وقد امتنع عن الكثير لاسباب مجهولة وامر عمال المطحنة علنا بعدم التصريح.

من جانبه أكد الدكتور صفاء الدين الصافي وزير التجارة وكالة أن الوزارة لاعلاقة لها بتقليص مفردات البطاقة التموينية الى خمس مواد أساسية بعد أن حددت الموازنة لعام 2010ا والتي تضمنت وبشكل دقيق بنوداً تتعلق بمعالجة البطاقة التموينية.

وقال الصافي ان دور وزارة التجارة في الموازنة العامة هو توجيه البطاقة التموينية للشرائح المحتاجة فعلاً.وان البطاقة التموينية من الأمور المهمة التي تشغل الوزارة الآن وقد جاءت في ظل ظروف صعبة وحرجة التي مر بها العراق في الحقبة الماضية، وبذلك اصبحت حاجة ومطلباً مهماً وبالتالي فأن مهمة توفير الغذاء والإستيراد لتوفير سلة الغذاء إقتصرت على الدولة من خلال الوزارة طيلة الفترة الماضية.

وأشارالى ان الوزارة مرتبطة في إمكاناتها المادية المخصصة لها وانها جادة في توفير خزين استراتيجي من أجل توفير خمس مفردات البطاقة التموينية وان موضوع البدل النقدي لمفردات البطاقة غير مطروح حالياً على طاولة النقاش.

وأضاف إن الإنفتاح على السياسة التجارية ليس صعباً لان هناك مؤشرات على التحسن العمودي والأفقي لمستوى الفرد المعاشي ولكن الكثير من هذه الأموال تذهب الى غير المستفيدين على حساب التنمية وشريحة الفقراء دون حد الفقر، حيث يمكن إستثمارها في مشاريع كبناء المستشفيات والمدراس او اية مشاريع اخرى تخدم شرائح المجتمع المدني. اما مدير عام للشركة العامة لتصنيع الحبوب وكالة مثنى عبد الجبار فيقول ان عددا كبيرا من المواطنين يبيعون كيس الطحين الى من يعرفون بالدوارة، او يتركون حصتهم لدى وكيل البطاقة التموينية مقابل 6 آلاف او 7 الاف دينار في حين ان الكيس الواحد من الطحين يكلف ميزانية الدولة ما بين 35 ألف الى 40 الف دينار. واضاف ان هذه الظاهرة تسبب خسارة اقتصادية كبيرة تتفاوت نسبها مع وفرة الطحين لدى المستهلك، ونسبة العرض والطلب، ليباع الى اسواق الجملة ومن ثم اعادة تسويقه بالمفرد بواسطة سلسلة من المستفيدين. وكشف عبد الجبار عن وجود دراسة متخصصة مقدمة الى الجهات ذات العلاقة في وزارة التجارة للتقليل من هدر المال العام بوقف تجهيز مواطنين لايستفيدون من مادة الطحين، وتضمنت الدراسة مقترحا بالانتقال من سياسة دعم سعر الطحين الى دعم سعر الخبر كما تفعل العديد من الدول ومنها مصر والكويت والاردن وسوريا، وذلك بتجهيز الافران بكميات من الطحين بسعر مدعوم مقابل التزام اصحاب تلك الافران بسعر الرغيف ووزنه

في حين كشف مصدر في الشركة العامة لتجارة الحبوب ان الشركة قد تخطت حاجز المليون طن من استلامها لمحصول الحنطة المحلية خلال الموسم التسويقي الحالي 2010.

وكانت وزارة الزراعة قد توقعت في بداية الموسم إن كمية الإنتاج المتوقعة من مادة الحنطة ا ستصل إلى مليوني ونصف المليون طن. وفي سياق متصل بلغت المبالغ المالية التي تم تحويلها من قبل الشركة إلى جميع فروعها في البلاد (492) مليار دينار عراقي بغية توزيعها أولا بأول على الفلاحين المسوقين لمحصولهم إلى الشركة ,ويأتي تسليم المبالغ بشكل فوري ودون تأخير ضمن خطة وزارة التجارة والشركة العامة لتجارة الحبوب من اجل دعم الفلاحين وعدم حصول تلكؤ في تسليم المبالغ الخاصة بالفلاحين خصوصا وان الفلاح ينتظره موسم زراعي قادم لمحصول الشلب. اقتراحات وحلول بناءة واخيرا بما ان الطحين يعتبر المادة الرئيسية في العراق ولايمكن الاستغناء عنه اطلاقا لذا يجب ان يكون من اول اهتمامات الدولة الالتفات وبجدية للتعاقد مع افضل المناشىء العالمية لاستيراده وتوفير مطاحن حديثة ونشرها بكافة محافظات القطر لغرض السيطرة بصورة تامة على مادة الدقيق والطحين ولغرض اكتفاء المحافظات ذاتيا. وكفانا تعكزا على ماافسده الدهر كذلك يجب المتابعة الميدانية للمطاحن والوكلاء واماكن القطع من الوكلاء ومراقبة الناقل الذي افسد اغلب عمل وزارة التجارة وارسال فرق متخصصة للتعاقد مع الدول المنتجة والابتعاد عن المحسوبية والمنسوبية في الايفادات كذلك وضع ضوابط للوكلاء المتلاعبين بالاسعار وسحب الاجازات عن المخالفين ليكون رادعا لكل من تسول له نفسه التلاعب باقوات العراقيين ومتابعة الدوارة الذين يحاولون ان ينشروا عبر اعلامهم المريض ودعاياتهم ان نوعية الطحين رديئة لغرض تخفيض الاسعار الى ادنى مستوياتها. ويجب دعم الافران بمادة الطحين الابيض المدعوم من الدولة لغرض رفع الحيف ولو جزئيا عن كاهل المواطن ومحاولة ايجاد بدائل لكثير من المعوقات الروتينية التي تواجه عمل الوزارة التي اتخمت بالروتين و(مشتقاته). وعليها ان تنتقي المسؤول الكفوء الذي يفضل مصلحة الكل على مصلحته الشخصية ومطاردة الفاسدين اينما حلوا واينما ارتحلوا وعلى المفتش العام في الوزارة ان يتجول ميدانيا للوقوف على مايعانيه الفقراء جراء التلاعب بهم وباقواتهم بكل الوانه واشكاله. واذا بقي المسؤول اسير مكتبه وحاشيته ولم يعرف ما تأكل رعيته خسر نفسه وناسه وستطول وقفته بين يدي الله غدا.

اميرة قاسم
7/27/2010
اتمنى توسيع وتأمين الحصة التموينية كاملة
وتخفيض اسعار الوقود
واعادة اعمار الكهرباء
وديرو بالكم على الفقير
1
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليـــق
 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع