
لايختلف اثنان على ان هناك تركة ثقيلة تركها النظام السابق على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية في العراق جعلت المواطن العراقي يدفع الكثير من الثمن من كرامته وامنه واستقراره وحياته اليومية.وبعد سقوط النظام وما آلت اليه الاوضاع في بلادنا من ترد خطير في الاوضاع السياسية والاقتصادية التي اعقبت الاحتلال البغيض للعراق حاول المسؤولون عن قوت الشعب وامنه ان يلقوا بتبعات كل ما حدث ويحدث على كاهل النظام السابق متناسين مسؤوليتهم في العديد من الازمات والمعاناة التي يأن تحت وطأتها المواطن المغلوب على امره نتيجة الصراعات السياسية التى غلبت على الموقف السياسي في البلاد منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا وبعبارة اخرى اصبح النظام السابق رغم مسؤوليته عما حصل للعراق من مآس اصبح شماعة يعلق عليها المسؤولون فشلهم. فما ان يتحدث وزير ما عن مشاكله وفشل وزارته في اداء الخطط والبرامج حتى يلقي بتبعات ذلك على النظام السابق !!!
لكن لورجعنا سبع سنوات الى الوراء لوجدنا ان السياسيين واصحاب النفوذ والسلطة الذين انتخبهم الشعب كان لهم الدور الكبير في تردي الاوضاع وتدني مستوى الخدمات وانتشار العديد من الظواهر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومن بينها اتساع نسبة البطالة بين شريحة واسعة من مجتمعنا. فمئات الالوف من الخريجين وغير الخريجين وعدد العاطلين يزداد يوما بعد يوم في الشارع العراقي وتتراكم اعداد الخريجين سنويا دون وجود سياسات وبرامج تحتضن هذه الالاف من الخريجين وغيرهم ممن يجبر على ترك مقاعد الدراسة بوقت مبكر لكي يبحث عن القوت اليومي له ولعائلته كي تستمر في الحياة والا قضى عليهم الجوع والحرمان. مبررات الحديث عن هذا الموضوع هو نشاهده كل يوم من وجود عمالة اجنبية بدات تظهر بوضوح في الشارع وقد اثار هذا الموضوع في الحقيقة اسئلة عديدة مفادها لماذا الاجنبي يعمل والشباب العراقي جالس على دكة الاحتياط لابل قد يخرج في النهاية من الملعب وبكارت احمر من اي مسؤول؟.
حول هذا الموضوع ارتأينا اجراء تحقيق حول البطالة في العراق وتدفق العمال الاجانب. المواطن حسين الشمري كان اول محطاتنا في هذه الرحلة حيث قال :انا خريج منذ عام 2005 من المعهد التقني/صويرة ولحد الان لم اجد فرصة للتعيين. ويحكي الشمري عن احدى مراجعاته الى احدى الوزارات لغرض التعيين فيقول :ذهبت الى وزارة الزراعة لكي اقدم معاملة طلب تعيين الى احد المدراءالعامين في الوزارة فاجابني قائلا"ان المخصص للوزارة 200 درجة وظيفية وقبل ان تصل الدرجات الينا (اتبخرن بالطريق)فطلبت منه توضيح اكثر فقال"بصراحة ان الدرجات التي خصصت قد استولى عليها المدراء العامون وذوي النفوذ ولم تبق أي درجة شاغرة للمحتاجين فعلا وحسب الاسبقية والضوابط. س.م موظف في (دائرة التشغيل ) التابعة لوزارة العمل"تطرق الى التوقف عن مشروع القروض الميسرة بسبب حاجة وزارة المالية الى مراجعة مبالغ السداد للمشاريع ليعاد بعدها النظر في امكانية تفعيله مرة اخرى، وان عدد المشاريع للقروض الصغيرة المنجزة في بغداد والمحافظات وصل الى اكثر من (90) الف مشروع احيلت الى المصارف، مضيفا انه تم صرف المبالغ لما يقارب (75) الف مشروع لفئات محددة لخلق فرص عمل مناسبة للعاطلين المسجلين في قاعدة بيانات دائرة العمل والتدريب المهني حيث ان الوزارة مستمرة في برامج التدريب المهني بدورات مختلفة تشمل اختصاصات ( الحاسبة، اللغة الانكليزية، صيانة الحاسبات، النجارة، اللحام وغيرها ) اضافة الى دفع مبالغ كاجور يومية تبلغ خمسة الاف دينار لليوم التدريبي الواحد للدورات المهنية منها.ساهم بشكل كبير في فشل الخطط الموضوعة لانعاش الاقتصاد العراقي وديمومة العمل للقضاء على ظاهرة البطالة التي انتشرت بين المجتمع ولو بقي برنامج القروض الميسرة مستمرا لقضينا على 90% من البطالة في العراق لكن القرار الذي جاء من قبل وزارة المالية افشل البرنامج برمته وهذا ما انعكس سلبا على برنامج القضاء على البطالة نهائيا. الموظف (م.ر) والذي يعمل في دائرة العمل والتدريب المهني كشف في حديثة لنا في حديثه عن خطورة ظاهرة العمالة الاجنبية المنتشرة هذه الايام في بغداد والنجف وكربلاء مؤكدا ان استخدام هذه العمالة يتم بعشوائية كبيرة وعن طريق المكاتب (الوهمية ) من دون ان يكون في الحسبان اي تصور لتبعات هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية على عملية العرض والطلب للعمالة العراقية التي تعاني من البطالة في الوقت الحاضر بعد الركود الواضح في القطاعات الانتاجية والزراعية والمشاريع الاستثمارية الاخرى، وهذا يزيد في القضية تعقيدا وقد تشكل هذه الظاهرة مستقبلا مشكلات اجتماعية على المدى البعيد وهذا الموضوع لابد من دراسته بشكل جامع وشامل من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بهذا الامر.
المهندس كمال الساعدي كانت له رؤى مستقبلية حول تنفيذ قوانين الاستثمار والنفط والغاز وغيرها من المشاريع الاستثمارية والتي الزمت الشركات الاستثمارية وفي مختلف المجالات التربوية والصناعية والتكنلوجية والكهربائية والهندسية والانشائية والمعلوماتية بتشغيل اكثر من خمسين بالمائة من العمال العراقيين، وهذا مايساهم مساهمة فاعلة في القضاء على البطالة في العراق لاسيما اذا اتفقت الكيانات المتصارعة على السلطة على خدمة العراق والعراقيين وترك الصراع على الكرسي ونتمنى ان يتصارعوا من اجل خدمة المواطن العراقي الذي اصبح ضحية السياسي فهو الان بين مطرقة الارهاب وسندان الصراعات الحزبية.
الوكيل الاقدم لوزير العمل والشؤون الاجتماعية نوري الحلفي :اكد ان هناك فوضى في دخول وانتشار العمالة الاجنبية في العراق والكثير من الاجانب دخلوا من دون الحصول على رخصة من وزارة العمل ولهذا فان مسودة القانون التي تتناول تنظيم عمل الأجانب حيث حظر على اصحاب العمل تشغيل أي عامل أجنبي بأية صفة اذا لم يكن حاصلاً على اجازة عمل من الوزارة كما حظر على العامل الاجنبي الألتحاق بالعمل قبل الحصول على الاجازة المذكورة وحدد التزامات صاحب العمل تجاه العامل الاجنبي واجاز لمجلس الوزراء أصدار نظام بأستقدام وتشغيل الأجانب وحدد العقوبات التي تفرض على المخالفين لأحكام القانون.
ونحن كوزارة عمل طالبنا وزارة الداخلية وخاطبنا امانه مجلس الوزراء لتشكيل لجان مشتركه لمناقشة هذا الموضوع ومتابعته. واكد ان وزارة العمل لم تمنح لحد لان أي اجازة عمل لاي شخص اجنبي دخل العراق ونحن نرى ان العامل العراقي هو احق بالعمل في العراق ونحن لا نلجأ الى العامل الاجنبي لا في حال وجود مهنة لايستطيع العامل العراقي ان يقوم بها لكن ما نشاهده الان في الشارع العراقي هم عمال جاءوا بصيغة غير شرعية واستغلهم القطاع الخاص في عدد من المهن وذلك بسبب رخص الاجور التي ياخذوها والى ساعات العمل الطويلة التي يعملون بها لكن هذا لايكون سببا في ان يمنع العامل العراقي من حصولة على فرصة عمل. من جانبه اكد المستشار الاعلامي لوزارة العمل السيد عبد الله اللامي ان وزارته لم تقم بمنح اية اجازة عمل لاي عامل اجنبي، كون القانون المعمول به من قبلها لايسمح للمكاتب غير الشرعية التي تعمل على استقدام هذه العمالة بغطاء حصولهم على اجازة لفتح هذه المكاتب من قبل وزارة التجارة كون قانون العمل لايسمح بذلك واوضح اللامي ان وزارته شكلت في بداية الامر فرق عمل لمعرفة حقيقة هذه الظاهرة وبخاصة بعد ورود معلومات بشأن تسرب هذه العمالة من المنطقة الخضراء مع بداية جدولة انسحاب قوات الاحتلال، فضلا عن وجود مكاتب غير شرعية تعمل على استقدام هذه العمالة بغطاء حصولهم على اجازة لفتح هذه المكاتب من قبل وزارة التجارة كون القانون لايسمح بذلك، كما ان وزارة الداخلية وجهت بايقاف منح التراخيص لاي عامل اجنبي، ومتابعة الموجودين منهم على اثر المخاطبات بين الوزارتين للحد من هذه الظاهرة غير الشرعية.
ان عدد العاطلين المسجلين في مراكز التشغيل في بغداد والمحافظات بعد الاحتلال عام 2003 تجاوز المليون ونصف المليون عاطل تمت المباشرة ولغاية اليوم بادخالهم في قاعدة البيانات في دائرة العمل والتدريب المهني وتم تشغيل (200) الف عاطل بنظام العقود المؤقتة في القطاعين العام والخاص، وتواصل هذه الدائرة بتحديث البيانات للعاطلين،ودائرة التدريب بشقيها التشغيلي والتدريبي وتسعى لاكساب العاطل مهارات تؤهله لدخول سوق العمل ليستطيع ايجاد مهنة توفر له موردا ثابتا، فضلا عن رفع كفاءة العاملين في القطاعين العام والخاص من خلال تنظيم دورات للذين لديهم مهارات اولية بغية تطويرها حيث ان عدد المراكز التدريبية التابعة للوزارة في بغداد والمحافظات (25) مركزا، فيما يبلغ عدد المراكز التشغيلية (22) مركزا، الى جانب وضع حجر الاساس لمراكز تدريبية وتشغيلية اخرى في المحافظات التي ليس فيها مراكز بغية تفعيل دور الوزارة في هذا المجال.
اقتراحات وحلول بعد الالتقاء ببعض المسؤولين والذين لهم علاقة مباشرة اتضح ان دورهم مهمش جدا من ناحية التعيينات لذا نرتأي الاتي : -يجب ان يكون التعيين مركزيا وعبر البوابات والمنافذ القانونية لاعن طريق الاحزاب والكيانات والاهواء الشخصية
-ان تكون هناك قاعدة بيانات حقيقية بعيدة عن الاسماء الوهمية والمزيفة -لايجوز للوزارات والدوائر الرسمية ان تفتح ابواب التعين الا عن طريق التعيين المركزي وبالخصوص عبر مراكزالتشغيل العائدة للدولة -ان يكون هناك برنامج عمل بين مكاتب التشغيل الحكومية وبين الوزارات ومؤوسساتها وعبر لجان مشتركة
-ان تكون العمالة الداخلة للعراق خاضعة لشروط وضوابط امنية واستخباراتية حيث ان اغلب الوافدين للعمل في العراق جائت بهم مكاتب وهمية لاتعرف مرجعيتها وهذا يدل على تقصير واضح من الجهات الامنية التي تكفلت بحماية امن العراق.






