قرارات الهيئة التمييزية تجسيد لاستقلالية القضاء

رقم العدد : 1985  تاريخ العدد : 2010/2/9   اليوم : الثلاثاء
آخر تحديث : 2010/2/9
بقلم : مازن عبدالجبار ابوكلل

عندما بدأت الأزمة السياسية والتي افتعلتها ماتسمى بهيئة المساءلة والعدالة سارعت السلطة الحاكمة والأحزاب المتنفذة بالترحيب بقرارات الهيئة والتي جاءت منسجمة مع نهجها الاقصائي والتهميشي ووجهت النصيحة وباسلوب المتعالي والمتشفي للذين شملتهم إجراءات تلك الهيئة للجوء الى القضاء باعتباره الطريق الوحيد لإنصافهم مع علمها بان إجراءات القضاء تستغرق وقتا طويلا ولايمكن للهيئة التمييزية المشكلة ان تنظر في غضون شهر في المئات من الطلبات المقدمة. وقد رفضت الاحزاب الحاكمة والمتنفذة حينها كل النصائح والتدخلات من العقلاء لنزع فتيل الأزمة باعتبارها ازمة خطيرة قد تعصف بالعملية السياسية وبمصداقية ومقبولية وشرعية الانتخابات المقبلة، ورفضت كل الدعوات التي تدعو الى احترام ارادة الشعب في الاختيار الحر لمرشحيه بعيدا عن أساليب الإقصاء والتهميش , ان السلطة الحاكمة والاحزاب المتنفذة كانت تعول على الفترة الزمنية القصيرة وغير الكافية للهيئة التميزية والمشكلة بموجب الشرعية الدستورية للنظر في الطعون وذلك لتمرير استبعاد المئات من المرشحين.

وكانت تتوقع من الهيئة التمييزية ان تعلن عجزها وتصدر قرارها بما ينسجم مع إرادة السلطة الحاكمة والأحزاب المتنفذة الا ان قرار الهيئة التمييزية بالسماح للمستبعدين بالمشاركة في الانتخابات المقبلة جاء ليؤكد نزاهة وحيادية القضاء العراقي وحرصه على ان تاخذ الطعون الفترة الكافية لتحقيق العدالة ولإنصاف للمستبعدين ولكي لا يأخذ الامر طابع العقوبة الجماعية , ان قرار الهيئة التمييزية جاء بعيدا عن أية تدخلات من أية جهة ومنسجما مع أهم مبادئ الدستور وهو الفصل بين السلطات وعلى الجميع احترام هذا القرار وتنفيذه , ولكن الذي حدث ان هذا القرار لم يعجب من لايريد حل الأزمة وإجراء الانتخابات في اجواء ديمقراطية وشفافة، حيث جاء قرار الهيئة التميزية بالسماح للمستبعدين بالاشتراك في الانتخابات ليشكل صدمة كبيرة جعلتهم يشنون هجوما واسعا على الهيئة التمييزية ويشككون في قراراتها على الرغم من تأكيداتهم بالأمس القريب على نزاهة وحيادية القضاء العراقي ودعوتهم للمستبعدين للجوء الى هذه الهيئة باعتبارها الملاذ الأخير والوحيد لانصافهم , ولكن يبدو ان السلطة الحاكمة والأحزاب المتنفذة تريد ان يكون كل شيء في هذا البلد مسخرا لخدمتها وتريد من الكل ان يعمل لصالحها وبما ينسجم مع أهدافها وأجنداتها ولم تفهم لحد الان انها وان تمكنت من السيطرة على مقدرات ومؤسسات البلد الا انه لايزال الكثير مما هو عصي عليها وفي المقدمة إرادة الشعب ونزاهة القضاء , لقد اصبح القضاء العراقي بعد هذه الازمة محل تقدير وإعجاب الشعب العراقي والكثير من دول العالم وان أية محاولة للالتفاف على قرار الهيئة التمييزية او النيل منه سيطعن بنزاهة وشرعية الانتخابات المقبلة وسيفقدها المصداقية الدولية حيث سيعرض ذلك العملية السياسية برمتها الى الخطر , لذا فاننا ندعو الحكومة والاطراف السياسية التي تحاول عرقلة تنفيذ قرار الهيئة التمييزية إلى ضرورة التحلي بالحكمة وعدم جر البلاد الى أزمة سياسية جديدة وتغليب المصلحة العليا على المصالح الفئوية الضيقة وان نمضي قدما في العملية الديمقراطية لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة بمشاركة الجميع باستثناء القتلة والمجرمين والمفسدين وان تكون الانتخابات هي الفيصل في تحديد من يريده الشعب كما ندعو سلطة الحكومة والاحزاب المتنفذة إلى احترام استقلالية القضاء العراقي وعدم التدخل في شؤونه فهذا القضاء هو ملك للشعب العراقي ورمز من رموز إرادته وسوف لن يتخلى عنه وهو مايعلق عليه الآمال كركيزة من ركائز المشروع الوطني لإنقاذ العراق.

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليـــق
 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع