الدكتور اياد علاوي بلسم العراق الجريح

رقم العدد : 1985  تاريخ العدد : 2010/2/9   اليوم : الثلاثاء
آخر تحديث : 2010/2/9
بقلم : مناف العبيدي

جاءت أقوامٌ...وذهبت أقوامٌ...تقادمت العواصفُ وتتابعت الأعاصير.. تناثرت أشلاءٌ...وتمزقت نهارات..!!..تجهَّمَ ليلٌ حالك وأعقبه صباحٌ مدمّى...!!..صوَّبوا فوَّهة البندقية على رائحة البرتقال وأريج الياسمين...لم يسلم من العاصفة لا صغيرٌ ولاكبير...لاجمادٌ ولا نبات لا نساءٌ ولا رجال..لاشيوخٌ ولاأطفال..!..لا أحد يعرف ماذا يريد...ولا يريدُ أحدٌ شيئاً يعرفه , حتى كأنَّ المرء يفرُّ من أخيه...! وضعوا للبلاد دستوراً لم يسلم هو الآخرُ من تفخيخ ٍ...واحتمالات تأويلٍ خاطئة...ثمَّ قالوا حيَّ على الإنتخابات..ولا أحد يعرف ماذا يريد والكلُّ يشكُّ بالكل..!! ثمَّ سرعان ما تجمَّعت أحزابٌ وتآلفت بعدها كتلٌ سياسية وتخندقت كياناتٌ وتجحفلت وراءها كيانات أخرى. وفي خضم هذه الأحداث الدرامية ظهرت الى الوجود أول حكومة عراقية عُهِد برئاستها الى الدكتور ياد علاوي , فكأنَّ شكيمة الأحزان قد لُجمت وخيول الفرح والإنتصار انطلقت تعلنُ قدوم فارس العراق العتيد...!! بلى فارس العراق العتيد....!! الفارس الذي كان يأملُ أن يلحق به الفرسان الى ميادين البناء والإعمار والتجديد...الى ميادين نهضةٍ تشق الأرض بقطبيها لتعلن بزوغ فجر العراق الجديد. الا أنَّ معاول الجهل الهدامة مزَّقت جسد المولود الغض...وهبَّت عليه رياح الطائفية المقيتة فتركته أثراً بعد عين..!..فصار هذا ينصرُ الذي هو من شيعته على الذي هو من عدوّه..!! وصار ذاك ينصرُ الذي هو من إخوانه على الذي هو من خصومه...وفرَّ البعضُ الآخرُ مع من أعتقد بأنه يريد النجاة بدينه...فتعددت الولاءات وتنوَّعت الاصطفافات وتصادمت الطوائف والقوميات فما أدَّت الإنتخابات الا الى الإنتحابات فياليتنا تركنا الإنتخاب وتجنبنا الإحتراب...! وبدلا من أن تقوم الحكومة المنتخبة بتضميد جراح حروبنا وقطيعتنا مع الجيران , ذرَّت الملح على الجراح لتعمق القطيعة وتوسّع الفجوة وتزيد الهوّة فازددنا سوءاً على سوء فبكى علينا الأصدقاء وشمت بمصيبتنا الجديدة الأعداء...أجل فقد بُلينا بأقوام ٍبكينا على عمرو...!! كما يقول المثل العربي الشهير. وبرغم كل ماحدث استطاع الدكتور اياد علاوي ومن خلال مشروعه الوطني الكبير أن يقلص الخلافات ويردم الفجوات ويشنّ على أعداء البلاد حملات سياسية مضادة ويلطف الأجواء مع الجيران ويؤلف بين قلوب الكتل السياسية العراقية المتناحرة...وقد أزال الغُمّة عن ابناء الأمّة...وأعاد بوصلة الأحداث الى مقامها الأمين , فخفَّ الإعصار وتبيّن خيط النهار..! أقولُ :إن رئيس القائمة العراقية دولة رئيس الوزراء الأسبق لم يدَّخر جهداً ولم يضيّع فرصة سنحت له الإ وترك فيها من فيض عبقريّته وعظيم حكمته موقفا يشهدُ له به الأعداء قبل الأصدقاء...هذا وهو خارج سدة الحكم..!! فما قولكم فيه والحكم يسعى مرة أخرى بين يديه ؟ انني وباسم كل شرفاء العراق واشرافه - ومن على هذا المنبر الحر- أتوجّه الى سيدي رئيس القائمة العراقية بالتحية والعرفان وأنا الذي أعرف مافيه من صدق النوايا والتواضع رغم فيض العطاء وأقول له :لقد علمتنا أن العراق أكبر من أن ينحني للرياح وأن السلطة مسؤولية أمام الله والشعب وأن كبير القوم خادمهم.... فقم على خدمتنا أيها الكبير...أيها المنقذ..!! فليس فينا كبير غيرك ولا يليق الجواد الا للفرسان وأنت أحقّ بها وأهلها ونحن في يدك سيفٌ على الأعداء ريحانة على الأصدقاء...فلقد عرفنا مبادئك الأخلاقية في الحكم وأنت صمام أماننا جميعاً شيعةً كنا أم سنة , عرباً أم أكراداً ,تركماناً أم مسيحيين...فأنت لكل هؤلاء أكثر ممن ادعى رعاية حقوقهم ونسب نفسه اليهم لقد أثبت بعلمانيتك المؤمنة وليبيراليتك الملتزمة أن الأمة بأخلاقها والبلاد بعلمائها وأدبائها ومثقفيها لا بعمائمها ومآدبها ومزخرفيها!! وأن رئيس الحكومة آخر من يأكل وآخر من ينام ولا سعادة له الا برضى ضميره لا برضى أسياده وان الملائكة تصوّت مع الشرفاء وان صوتاً مسؤولاً واحدا هو التزام أخلاقي لا مناص لنا من الإيفاء له بما تمناه هو لا بما وعدناه به الا اذا كان ما تمنّاه أصغر من وعودنا وطموحاتنا. فيا حبيبنا.. ويا طبيبنا أنت بلسم العراق الجريح...الشعب يرنو لك بعين العرفان والتقدير فلست رئيس القائمة العراقية فحسب...بل خادم كل قائمة جديرة بأن تنتسب للعراق...ومعلوم أن كبير القوم خادمهم ونحن معك ايها الكبير...! فنعم نحن عانينا الكثير الكثير..ولكن املنا بك كبير

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليـــق
 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع