جديد"الرّافد".."عزازيل".. تجريب"اللامعقول".. وتشكيل

رقم العدد : 1985  تاريخ العدد : 2010/2/9   اليوم : الثلاثاء
آخر تحديث : 2010/2/9
بقلم : شـادي زريبــي

صدر العدد الجديد من مجلة"الرافد"في حلّة أنيقة تصدّرها حديث عن معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الثامنة والعشرين، والذي"يمثّل محطة خاصة في النشاط الثقافي الشامل للشارقة"، هذا بالإضافة إلى العديد من المواضيع الأدبية التحليلية والمقالات النقدية وإلى القراءات تناولت بالدرس أهمّ الروايات التي أحدثت ضجّة على مستوى الساحة الثقافية من ذلك رواية"عزازيل"ليوسف زيدان التي تبقى من أوضح الأمثلة التي قام عبد الباقي أحمد خلف بدراستها وتقييمها وتحديد أبعادها الفنية كانت ثرية من حيث المضمون، يقول خلف متحدثا عن الرواية الفائزة بجائزة البوكر والتي:"كانت غير متوقعة لأن الجائزة كان يتنافس عليها أشهر الروائيين، بينما باتت من نصيب باحث يعمل في مجال المخطوطات والآثار”.

كما طرح الأستاذ محمد هلال دملخي إشكال فلسفة المعرفة والموروث الشعبي من خلال رواية"الغاوي"للأديبة بهيجة مصري إدلبي.

وكان للرواية العربية حظها من الدرس من خلال ما كتبه عبد الدائم السلامي الذي تناول تجريب"اللامعقول"، متعرضا لجملة من الاختلافات التي ظهرت بين النقاد في إطار علاقتها بالرواية الغربية وجذور النشأة، يقول السلامي:"ولعل جذور هذا الاختلاف في وجهات نظر الباحثين إزاء علاقة السرود العربية بالسرود الغربية راجعة إلى النزعة الحداثية في الأدب عامّة"، وقد تعرّض إلى هذا الإشكال بالاستدلال بنظريات بعض الكتاب الغربيين وهم:"ميشيل بوتور"و"آلان روب غروييه"و"كلود سيمون"و"تودوروف"... الحائز على جائزة نوبل للأداب سنة 2008 الفرنسي"جان ماري لوكليزيو"تحدث عنه"جان مييل مولبوا"في مقال قام بترجمته المبارك الغروسي،"مولبوا"اتخذ من كتاب"الصحراء"نموذخذجا لولوج عالم"لوكلوزيو"الروائي باعتباره يمثّل"دونما شك لحظة حاسمة في مسار أعمال الكاتب الغنية".

أمير الشعراء أحمد شوقي نراه روائيا في مقال خلف أحمد محمود أبو زيد، بل يؤكد الكاتب أن"روايات شوقي تعدّ خطوة مهمة في تشييد صرح الرواية العربيةفي وقت مبكر".

كما جاء في هذا العدد مقالا عن الأدب الياباني عندما تحدّث عن"كورين أتلان"ما بين عالمين، و"موراكي هاروكي"و"تسوجي هيتوناري"في كتابه"بوذا الأبيض". يقول المترجم:"في مجتمع يتفوّق فيه الجماعي غلى الفردي، وحده الكاتب"أو الفنان"من يجد نفسه حرّا في التعبير باسم كلّ الآخرين".

العدد الجديد للمجلة احتوى أيضا على قصيدة حملت عنوان"ولن يجرح الحزن أحلامنا"أهدتها صاحبتها بهيجة مصري إدلبي إلى"كلّ قطرة دم في غزة العزة"منها:"ففي أرض غزة/ في دمها/ في عيون الصغار/التي رمّدتها الشظايا/يموت السلام/وفي أرض غزة/ يختبر الموت أشكاله/يستعير الغزاة رصاص الخيانة".

كما حفل العدد بالسرد القصصي من خلال"تداعيات امرأة مهزومة"لإبراهيم عواد خلف.كما ضمّت المجلة حوارا مطوّلا مع الفنان التشكيلي المغربي فريد الرضوع أجراه عماد الورداني، وفي الإطار نفسه وفي جوّ الفنون واللوحات والرسومات، حاول أحمد أبو زيد أن يقف على إيقاعات الحضارة الشعبية من خلال نغمات تعزفها ريشة الفنان المصري ضياء مكين، بالإضافة إلى مقابلة مع الروائية ميرال الطحاوي"صاحبة"الباذنجانة الزرقاء"و"نقرات الظباء""، قام بها محمد الربيع محمد صالح.

إنّ مسألة ما بعد الحداثة والبحث في وجودها وأهم خصائصها، كانت محاور الدراسة التي ترجمها الدكتور عز الدين المفلح نقلا عن"فريدريك جيمسون"عندما تناول بالدرس موضوع:"السالب والموجب في أيديولوجيات نظريات ما بعد الحداثة".

مبارك حامدي في مقاله"فلسفة المؤرخ إذ يؤرخ... الأسس النظرية في فلسفة عبد الله العروي يرى مشروع هذا الأخير الفكري"قد تأسس حول جملة من المفاهيم المترابطة وهي: التأخّر التاريخي، والنقد الإيديولوجي، والماركسية التاريخانية"، وهو يروم في هذه المقاربة السريعة إلى"التعريف بهذه المفاهيم/المفاتيح في المنظومة الفلسفية للعروي". الدكتورة سناء شعلان تطرّقت إلى مسألة اللغة بين النشأة والماهية واعتبرت الظاهرة اللغوية"مثل أيّ ظاهرة أخرى، لها مستويات إدراك، ولها خصائص ومفهوم ووظيفة، ولها بالضرورة أسباب نشأة خلقتها وأفرزتها إلى حيز الحياة".

المكان في الرواية العربية كان موضوع الدراسة التي أنجزتها نور الهدى عبد المنعم متخذة كلّ من خليل الذهبي وممدوح عزام وليلى الأطرش نماذج لمقالها.تقول عبد المنعم في معرض حديثها:"لم يعد المكان في الرواية الحديثة يمثّل إطارا فقط لمجمل الأحداث، بل أصبح يمثّل بعدا تراكميا توظف فيه عناصر غير محدودة، فالمكان فضاء ومحور وركن أساسي من أركان الرواية".

هذا إلى جانب العديد من المحاور والمواضيع الهامّة التي أثثت أركان هذا العدد التي اختلفت مواضيعها وتعدّدت زوايا التناول والطرح، لكنها تصبّ في خانة المتعة والإفادة.

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليـــق
 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع